السيد محمد سعيد الحكيم

52

أصول العقيدة

وحيث كان عندهم ( عليهم السلام ) جميع ما أنزل الله تعالى فالتسليم لهم تسليم به كله . . . إلى غير ذلك من الأحاديث الشريفة الدالّة على وجوب التسليم لله عز وجل وللنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وللأئمة ( عليهم السلام ) . فاللازم الحذر كل الحذر من إنكار الشيء ، أو الإنكار عليه ، واستبشاعه بعد ثبوته عن الله تعالى بالطرق التي من شأنها أن توجب العلم ، لغرابته أو لبعض الوجوه الاستحسانية ، والاجتهادات والتخرصات ، أو لغير ذلك . لابد في الاعتقاد من قيام الدليل الكافي نعم ، لابد في الاعتقاد بالشيء والإذعان به من قيام الدليل عليه ، وحصول العلم به ، ويحرم التسرع في ذلك ظناً وتخرصاً من دون بيّنة وبصيرة ، كما سبق . وهو افتراء على الله تعالى ، بل أقبح الافتراء ومن أعظم المحرمات ، بضرورة الدين . قال الله تعالى : وَلَا تَقفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مَسؤُول « 1 » . وقال عزّ وجلّ : وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينَا بَعضَ الأقَاوِيلِ * لأخَذنَا مِنهُ بِاليَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعنَا مِنهُ الوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِن أحَدٍ عَنهُ حَاجِزِينَ « 2 » . وقال سبحانه : قُل إنَّ الَّذِينَ يَفتَرُونَ عَلَى الله الكَذِبَ لَا يُفلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنيَا ثُمَّ إلَينَا مَرجِعُهُم ثُمَّ نُذِيقُهُم العَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا

--> ( 1 ) سورة الإسراء آية : 36 . ( 2 ) سورة الحاقة آية : 44 - 47 .